الفيض الكاشاني

155

أنوار الحكمة

أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل « 1 » المسبّحين منهم في حظائر لقدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الضجيج « 2 » الذي تستكّ منه الأسماع ؛ سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها . أنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات ، اولي أجنحة تسبّح جلال عزّته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا معه ممّا انفرد به ؛ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [ 21 / 26 - 27 ] . جعلهم اللّه فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدّهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده . لم تثقلهم موصرات الآثام « 3 » ولم ترتحلهم عقب « 4 » الليالي والأيّام ، ولم ترم الشكوك بنوازعها « 5 » عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن « 6 » فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وسكن من عظمته وهيبة جلاله في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم . منهم من هو في خلق الغمام الدّلّح « 7 » ، وفي عظم الجبال الشمّخ ، وفي قترة الظلام الأيهم ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى ، فهي

--> ( 1 ) الزجل : رفع الصوت . ( 2 ) في هامش النسختين : « الضجيج : الصوت الهائل مع الحركة ( بخطه مل + : مد ظله ) » . وفي النهج : « الرجيج » والرجيج : الزلزلة والاضطراب . وما في المتن أنسب مع ما بعده . ( 3 ) هامش ر : « موصرات الآثام : أي مثقلاتها » . ( 4 ) هامش ر : « العقب : جمع العقبة ، وهي المرة من التعاقب - بخطه » . ( 5 ) هامش ر : « النوازغ - بالغين المعجمة - : الخواطر المفسدة . وبالمهملة : القسي . وكلاهما مرويان هاهنا - بخطه » . ( 6 ) هامش النسختين : الإحن : جمع الاحنة ، وهي الحقد ( مل : بخطه دام فيضه ) . ( 7 ) هامش ر : « الدلّح : جمع دالحة ، وهي الثقال . الشمخ : أي العالية » . مل : الدلج .